ابن عربي
71
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
مرجانة اللؤلؤة السادسة كذلك إذا كان الإنسان في مقام المجاهدة وعدم القرار فعنصره النار فإن تلطفت ذاته بكشف الإيماء ، وفنى عن تأثير الإرادات ، وسلطان الهواء فعنصره الهواء فإن كان في مقام الحق بالأسماء بعد الأسرار ، والنزول من السماء فعنصره الماء فإن صمت وهو متكلم وتبرأ من العلم وهو معلم وساوى بين الأقارب والأتراب « 1 » وعم بخطاب الهداية الأعداء والأحباب فعنصره التراب . مرجانة اللؤلؤة السابعة كذلك إذا علم الإنسان أن وجوده سراب إلى جانب وجود الوهاب يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 2 » . فلولا نفحة الدعوى ، ما تشبه بالماء ، فإن ارتقى على كل هذا الشكل . فسرابه عبارة عن المثل . وذلك إذا تجلى الحق إلى قلبه في مكنون غيبه ، فسطعت أنواره عند التجلي ، فنحيل الظفر به في ذلك التدلي فوجد الأين لحصره ، والعين تبصره والكيف ينعته ، والعقل في التشبيه يمقته ، فيرجع بعد الغنا إلى العجز ، ويعرف أنه خلف حجاب العز ، يجد اللّه عنده ، فيوفيه عهده ، فتحقق رشده « 3 » .
--> ( 1 ) الأتراب جمع ترب وهو الصاحب والقرين وأتراب معناها أصحاب . ( 2 ) سورة النور الآية 39 . ( 3 ) يشير بذلك إلى الآية الشريفة « فوجد اللّه عنده فوفاه حسابه » والمقصود أن العبد الرباني إذا انزاحت عنه الحجب في حضرات التجلي شاهد المتجلى » .